أول مقال كتبته لعميل مقابل أجر استغرق مني يومين كاملين، وأخذت عليه خمسة عشر دولاراً. حسبتها لاحقاً فوجدت أن أجري في الساعة كان أقل من أجر عامل توصيل.
اليوم أكتب مقالاً أطول وأفضل في نحو ثلث ذلك الوقت. لم يتغير ذلك لأنني صرت أضغط زراً فيكتب المقال، بل لأنني تعلمت كيف أجعل كتابة المحتوى باستخدام ChatGPT شراكة حقيقية: الأداة تتولى الجهد الآلي، وأنا أتولى ما لا تستطيعه. وفي هذا المقال أشاركك الطريقة كاملة.
من أين جاءت نسبة السبعين بالمئة، وهل تنطبق عليك؟
دعني أبدأ بالصراحة، لأن العنوان يحمل رقماً. نسبة السبعين بالمئة ليست قانوناً، بل هي تقريباً ما وفّرته أنا في نوع محدد من المحتوى: مقالات المدونات والأدلة الإرشادية والمنشورات. حسبتها بمقارنة بسيطة بين وقتي قبل استخدام الأداة وبعده على عدد من المقالات المتشابهة.
غير أنّ هذه النسبة تتغير كثيراً حسب نوع العمل:
المحتوى المعلوماتي العام: التوفير كبير، لأن الهيكلة والمسودة تأخذان أغلب الوقت.
المحتوى التقني أو الطبي أو القانوني: التوفير أقل، لأن التحقق من المعلومات يأخذ وقتاً لا يمكن اختصاره.
القصص الشخصية ومقالات الرأي: التوفير محدود، لأن قيمتها في تجربتك أنت.
الكتابة الإعلانية القصيرة: توفير كبير في توليد البدائل، لكن الاختيار والتحسين يبقيان عليك.
فإن كنت في بدايتك، فتوقع توفيراً أقل في الشهر الأول، لأنك ستتعلم كتابة الأوامر وتصحيح أخطاء الأداة. ثم يرتفع التوفير تدريجياً مع بناء مكتبة أوامرك وأسلوبك في العمل.
كيف تقيس توفير وقتك بنفسك بدل أن تصدّق الأرقام
لا تأخذ رقمي ولا رقم غيري على علّاته. هذه طريقة بسيطة لتعرف ما توفره كتابة المحتوى باستخدام ChatGPT في عملك أنت:
اختر نوعاً واحداً من المحتوى تكتبه كثيراً، مثل مقالات بطول متقارب.
سجّل الوقت الذي تستغرقه في ثلاثة مقالات بطريقتك المعتادة، مقسّماً على البحث والكتابة والمراجعة.
اكتب ثلاثة مقالات مشابهة بالطريقة التي سأشرحها، وسجّل الوقت بالتقسيم نفسه.
قارن المتوسطين، ولاحظ في أي مرحلة وفّرت أكثر، وفي أيها زاد وقتك بسبب المراجعة.
اطلب رأي عميل أو صديق في الجودة، لأن التوفير الذي يخفض الجودة ليس توفيراً.
حين طبقت هذا على نفسي، اكتشفت أن وقت المراجعة زاد قليلاً، بينما انخفض وقت المسودة انخفاضاً كبيراً. وهذا التوازن هو الطبيعي.
الخطأ الذي يرتكبه أغلب المبتدئين: "اكتب لي مقالاً عن..."
هذه ملاحظتي الشخصية من مراجعة أعمال مستقلين جدد، لا نتيجة دراسة. أغلبهم يكتب أمراً من سطر واحد، ثم يتعجب من أن النتيجة عامة ومملة ومليئة بعبارات تكشف أنها مولّدة آلياً.
تذكّر هذه القاعدة: جودة المخرج تساوي جودة السياق الذي تعطيه. الأداة لا تعرف عميلك، ولا جمهوره، ولا ما كتبه منافسوه، ولا قصتك. وكل ما لا تخبرها به، ستعوّضه بكلام عام.
عناصر الأمر الجيد لكتابة المحتوى
الدور: من تريد أن تكون الأداة؟ كاتب تقني، أم مسوّق، أم معلم؟
الجمهور: من سيقرأ؟ عمره وبلده ومستواه ومشكلته.
الهدف: ماذا تريد من القارئ بعد القراءة؟
القيود: الطول، والنبرة، والعبارات الممنوعة، واللهجة أو الفصحى.
المادة الخام: ملاحظاتك، وتجربتك، والمعلومات التي تحققت منها.
طريقتي في كتابة المحتوى باستخدام ChatGPT خطوة بخطوة
هذه الطريقة التي أتبعها مع كل مقال طويل، وقد صقلتها عبر مئات المقالات لعملاء من مصر والسعودية والإمارات:
البحث أولاً، بعيداً عن الأداة: أقرأ أهم ما كُتب في الموضوع، وأدوّن ما ينقصه. هنا تولد الزاوية المختلفة.
تفريغ الأفكار: أكتب ملاحظاتي بسرعة، بلا ترتيب، مع قصصي وآرائي ومواقفي مع العملاء.
بناء الهيكل: أعطي ChatGPT الملاحظات، وأطلب هيكلاً بعناوين رئيسية وفرعية، ثم أعدّله بنفسي.
كتابة المسودة قسماً قسماً: لا أطلب المقال كاملاً دفعة واحدة، بل كل قسم وحده مع سياقه، فالنتيجة أدق وأقل تكراراً.
إعادة الكتابة بصوتي: أمرّ على كل فقرة، فأحذف العام، وأضيف المثال والقصة والرأي.
التحقق: أراجع كل رقم واسم وتاريخ في مصدره الأصلي.
المراجعة اللغوية: أطلب من الأداة تدقيق الأخطاء الإملائية والنحوية، ثم أقرأ النص بصوت مرتفع.
لاحظ أن الأداة تتدخل في الخطوات 3 و4 و7، أما بقية الخطوات فلي. وهنا تحديداً يقع التوفير: الهيكلة والمسودة كانتا تأكلان أغلب وقتي.
وقد يبدو لك أن الخطوة الأولى، أي البحث بعيداً عن الأداة، مضيعة للوقت. على العكس؛ فهي ما يجعل كتابة المحتوى باستخدام ChatGPT تنتج شيئاً مختلفاً عما ينتجه الآخرون بالأداة نفسها. فمن يبدأ من الأداة يحصل على المتوسط، ومن يبدأ من فكرته يستخدم الأداة لتسريعها.
أوامر جاهزة بالعربية تستطيع نسخها الآن
هذه بعض الأوامر من مكتبتي الشخصية. انسخها، واستبدل ما بين الأقواس.
أمر الهيكل
"أنت محرر محتوى عربي محترف. أريد مقالاً لمدونة عن [الموضوع]، الجمهور [الوصف]، والهدف أن يخرج القارئ قادراً على [الهدف]. هذه ملاحظاتي وتجربتي: [الصق الملاحظات]. اقترح هيكلاً من سبعة أقسام رئيسية، بعناوين جذابة غير تقليدية، وتحت كل قسم نقطتان أو ثلاث بما يجب أن يغطيه. نبهني إلى أي فجوة في ملاحظاتي."
أمر كتابة قسم
"اكتب القسم التالي من المقال: [العنوان]. يجب أن يغطي: [النقاط]. استخدم فصحى سهلة، وفقرات متفاوتة الطول، وتجنّب العبارات المستهلكة مثل [اذكر العبارات التي تكرهها]. ضع علامة [مثال شخصي] في الموضع الذي يحتاج تجربة حقيقية، ولا تخترع أرقاماً أو إحصاءات."
أمر النقد الذاتي
"اقرأ هذا النص كأنك محرر صارم: [النص]. حدد: الجمل العامة التي لا تضيف معلومة، والتكرار، والعبارات التي تبدو آلية، والادعاءات التي تحتاج إلى مصدر. لا تعِد كتابة النص، فقط أعطني قائمة بالملاحظات."
هذا الأمر الأخير هو المفضل عندي. أن تطلب من الأداة نقد النص بدلاً من إعادة كتابته يجعلك أنت المتحكم، ويحسّن مهارتك في الكتابة مع الوقت بدلاً من أن يضعفها.
أمر العناوين ووصف البحث
"اقترح عشرة عناوين لهذا المقال، لا يتجاوز كل منها ستين حرفاً، وتحتوي على عبارة [الكلمة المفتاحية] بشكل طبيعي. ثم اكتب ثلاثة أوصاف بحث، طول كل منها بين 140 و155 حرفاً، تشجع على النقر دون مبالغة."
مقال واحد، خمس قطع محتوى
من أكثر ما رفع دخلي أنني صرت أبيع للعميل باقة لا مقالاً. فبعد أن أنتهي من المقال، أستخدم كتابة المحتوى باستخدام ChatGPT لتحويله إلى منشور لينكدإن، وسلسلة تغريدات، ونص لمقطع قصير، ورسالة بريدية للمشتركين. هذا الأمر يختصر الطريق:
"هذا مقال كتبته: [النص]. حوّله إلى: منشور لينكدإن من 150 كلمة يبدأ بقصة، وسلسلة من ست تغريدات، ونص فيديو قصير مدته ستون ثانية، ورسالة بريدية قصيرة تدعو لقراءة المقال. حافظ على أسلوبي وأمثلتي، ولا تضف معلومات غير موجودة في المقال."
المقال يأخذ الجهد الأكبر، أما التحويل فيأخذ نصف ساعة مع المراجعة. والعميل يرى قيمة أعلى، فيقبل سعراً أعلى.
العميل الذي كشف المقال الآلي في دقيقة واحدة
في منتصف تجربتي، وتحت ضغط مواعيد التسليم، أرسلت لعميل إماراتي مقالاً عن التسويق العقاري راجعته مراجعة سريعة فقط. بعد دقيقة واحدة وصلتني رسالته: "هذا المقال يشبه عشرة مقالات قرأتها هذا الأسبوع. أين خبرتك؟"
لم يكن العميل يملك أداة كشف. كان يملك ما هو أدق: إحساس القارئ. فالنص كان مليئاً بالعبارات المستهلكة، والفقرات متساوية الطول، ولا مثال واحد من السوق الإماراتي. أعدت كتابته مجاناً، وخسرت يوماً، لكنني تعلمت الدرس.
القارئ لا يسامح النص العام، حتى لو كان صحيحاً. الشيء الوحيد الذي يجعل مقالك يستحق القراءة هو ما لا يستطيع أحد غيرك أن يكتبه.
علامات تفضح المحتوى المولّد آلياً
المقدمات الإنشائية الطويلة التي لا تقول شيئاً.
تكرار تراكيب بعينها في كل فقرة، وانتهاء كل قسم بخلاصة متشابهة.
فقرات متساوية الطول، وقوائم في كل مكان.
غياب الأمثلة المحلية والأسماء والمواقف الحقيقية.
آراء محايدة دائماً، لا تنحاز ولا تخالف.
كم تطلب مقابل كتابة المحتوى بالذكاء الاصطناعي؟
هذا سؤال حساس. بعض المستقلين يرون أن استخدام الأداة يعني خفض السعر، وأنا أختلف معهم. العميل يدفع مقابل محتوى يحقق هدفه، لا مقابل عدد الضغطات على لوحة المفاتيح.
طرق تسعير الخدمة للعميل العربي
بالكلمة: شائعة على المنصات، لكنها تشجعك على الإطالة لا على الجودة.
بالمقال أو الباقة: أفضّلها، مثل باقة شهرية من أربعة أو ثمانية مقالات بسعر ثابت.
بالنتيجة: للعملاء الكبار، مثل محتوى صفحة مبيعات مرتبط بهدف واضح.
الأسعار تختلف كثيراً بين الأسواق؛ فالعميل الخليجي يدفع عادة أكثر من العميل في بعض الدول الأخرى مقابل المحتوى نفسه، والعملاء الأجانب على Fiverr وUpwork قد يدفعون أكثر للمحتوى العربي المتخصص النادر. ابدأ بسعر معقول على خمسات أو مستقل لتبني تقييماتك، ثم ارفع سعرك تدريجياً مع كل عشرة أعمال ناجحة. وتُستلم الأرباح عادة عبر طرق السحب التي تتيحها كل منصة، ومنها Payoneer والتحويل البنكي، حسب البلد.
وأنصحك بالشفافية: إن سألك العميل عن استخدامك للذكاء الاصطناعي فأخبره بصدق، واشرح له أنك تستخدمه في الهيكلة والمسودة، بينما البحث والتحقق والصياغة النهائية عليك. أغلب العملاء الذين تعاملت معهم احترموا هذا الوضوح.
المحتوى الذي يقبله Google والمنصات
كثيرون يخشون أن يعاقب Google المحتوى المكتوب بالذكاء الاصطناعي. وموقف Google المعلن أنه يقيّم المحتوى بناءً على جودته وفائدته للقارئ، لا بناءً على طريقة إنتاجه، لكنه يعدّ إنتاج كميات كبيرة من الصفحات منخفضة القيمة بهدف التلاعب بنتائج البحث مخالفاً لسياساته، أياً كانت الأداة.
وبعض المنصات لها قواعد خاصة. فمنصة Amazon KDP مثلاً تطلب من المؤلفين الإفصاح عن المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي عند نشر الكتب. لذلك اقرأ شروط كل منصة تنشر عليها أو تكتب لعملائها. ولا تنسخ نصوص الآخرين ثم تطلب من الأداة إعادة صياغتها؛ فهذا انتحال حتى لو تغيرت الكلمات.
متى أستخدم أداة غير ChatGPT؟
أحياناً أستخدم Claude حين أحتاج إلى نص طويل بأسلوب أكثر تماسكاً، وPerplexity حين أبحث عن معلومة مع مصدرها. التنويع مفيد، لكن لا تشتّت نفسك بين عشر أدوات؛ أتقن واحدة أولاً.
أسئلة شائعة
هل يكتب ChatGPT بالعربية الفصحى بشكل سليم؟
يكتب بمستوى جيد في الغالب، لكنه يخطئ أحياناً في الهمزات وإعراب الأعداد وبعض التراكيب. المراجعة اللغوية البشرية ضرورية قبل التسليم.
هل أستطيع تعلم كتابة المحتوى من الصفر بالذكاء الاصطناعي؟
نعم، والأفضل أن تستخدمه معلماً لا بديلاً. اكتب بنفسك أولاً، ثم اطلب منه نقد نصك وشرح أخطائك، وستتحسن أسرع.
هل تعتمد أدوات كشف النصوص المولّدة على دقة كافية؟
هذه الأدوات غير موثوقة بالكامل، وقد تخطئ في الاتجاهين. الأهم من تجاوزها أن يكون نصك مفيداً وأصيلاً فعلاً.
هل الاشتراك المدفوع ضروري؟
توجد خطة مجانية محدودة، والمدفوعة بنحو عشرين دولاراً شهرياً تقريباً، والأسعار تتغير. ابدأ بالمجانية، وانتقل للمدفوعة حين يصبح العمل منتظماً.
ابدأ بمقال واحد، وقِس وقتك بنفسك
لن أعدك بدخل محدد، ولا بأن الأداة ستكتب عنك وأنت نائم. ما أعدك به أن كتابة المحتوى باستخدام ChatGPT بالطريقة الصحيحة ستختصر عليك الجزء الأثقل من العمل، وتترك لك وقتاً للجزء الذي يصنع قيمتك: البحث، والتجربة، والرأي، والصياغة التي تحمل بصمتك.
جرّب هذا الأسبوع مقالاً واحداً بالخطوات السبع، وسجّل الوقت الذي استغرقه، ثم قارنه بآخر مقال كتبته بالطريقة القديمة. قد تجد أنك وفّرت نصف وقتك، أو أكثر، أو أقل في البداية. المهم أن تبني من هنا طريقتك الخاصة في كتابة المحتوى باستخدام ChatGPT، وأن يبقى صوتك أنت هو ما يميز كل سطر تكتبه.

0 تعليقات